ابن أبي الحديد

25

شرح نهج البلاغة

أحد ، ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ) ( 1 ) وأنا أدعوكم في أخراكم ! أنسيتم يوم الأحزاب ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ) ( 2 ) أنسيتم يوم كذا ! وجعل يذكرهم أمورا ، أنسيتم يوم كذا ! فقال المسلمون : صدق الله وصدق رسوله ، أنت يا رسول الله أعلم بالله منا ، فلما دخل عام القضية وحلق رأسه قال : هذا الذي كنت وعدتكم به ، فلما كان يوم الفتح وأخذ مفتاح الكعبة قال : ادعوا إلي عمر بن الخطاب ، فجاء فقال : هذا الذي كنت قلت لكم . قالوا : فلو لم يكن فر يوم أحد لما قال له : أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون . * * * القول فيما جرى للمسلمين بعد إصعادهم في الجبل قال الواقدي : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه قال : لما صاح الشيطان لعنه الله : إن محمدا قد قتل يحزنهم بذلك ، تفرقوا في كل وجه ، وجعل الناس يمرون على النبي صلى الله عليه وآله لا يلوي عليه أحد منهم ، ورسول الله يدعوهم في أخراهم ، حتى انتهت هزيمة قوم منهم إلى المهراس ، فتوجه رسول الله صلى الله عليه وآله يريد أصحابه في الشعب فانتهى إلى الشعب وأصحابه في الجبل أوزاع ، يذكرون مقتل من قتل منهم ، ويذكرون ما جاءهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال كعب بن مالك : فكنت أول من عرفه وعليه المغفر فجعلت أصيح وأنا في الشعب : هذا رسول الله صلى الله عليه آله حي ، فجعل يومئ إلي بيده على فيه أي اسكت ، ثم دعا بلامتي ( 1 ) فلبسها ونزع لامته . قال الواقدي : طلع رسول الله صلى الله عليه وآله على أصحابه في الشعب بين السعدين :

--> ( 1 ) سورة آل عمران 153 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 10 . ( 3 ) اللامة : الدرع .